جان لوئيس بوركهارت
220
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
ومحصول حقول شندى وما جاورها لا يسد حاجة أهلها التي تتزايد لوفود القوافل عليها وفودا لا ينقطع . فتستورد الذرة من أبو حراز على الأخص ، وهي في الطريق إلى سنار . وقد وصلت منها في أثناء مكثى بشندى قافلة تحمل الذرة قوامها أكثر من ثلاثمائة جمل ، وكان ثمن الذرة يوم وصولنا ريالا لكل اثنى عشر مكيالا فهبط إلى ريال للعشرين . ويتقلب ثمن الذرة كل يوم تقريبا إذ تتأثر السوق بوصول كل قافلة من قوافل التجار الذين يبتاعون منها المقادير الكبيرة طعاما للرقيق وعليقا للإبل . كذلك يحتكر المك تجارة الغلال ما وسعه الاحتكار ، ويقال إن الذرة موفورة جدا في أبو حراز وسنار ، فالأربعون مكيالا تباع بريال ، وهي في شكلها وحجمها شبيهة بذرة شندى والصعيد ، ولكنها غبراء اللون ، وغذاؤها فيما يروون أقل ، لذلك فهي أرخص بطبيعة الحال . والخيل في شندى أوفر منها في بربر ، ويقولون إن في وسع المك أن يحشد في شندى نفسها من مائتي فارس إلى ثلاثمائة . ويؤثر بدو الجعليين ركوب الأفراس على ركوب الفحول كعادة العرب الشرقيين ، أما سكان شندى فيؤثرون ركوب الفحول . ورأيت عند أخي المك - وهو الرأس سعد الدين - جوادا اشتراه من الجنوب بثلاثة عشر عبدا ، وهو أجمل ما رأيت من الخيل . وقد احتشد فرسان شندى عن بكرة أبيهم في يوم مهرجان أقامه المك نمر بمناسبة ختان ولد له ، وطافوا المدينة مع أسرة المك وجيادهم تثب وتخطر ، ولكني لم أر فيهم شيئا من المهارة ، ولم يحاول أحدهم ضربا من تلك الألعاب التي اشتهر بها فرسان المماليك ، وكل ما فعلوه هو الوثب أماما وخلفا ، ولم ألحظ بينهم فارسا مقداما جسورا . ومع ذلك فهؤلاء الفرسان هم عماد المك ، وعليهم المدار في جميع المعارك التي يكره على أن يخوضها مع أعدائه . وتشبه سروج الخيل ولجمها ومهاميزها - التي لا يضعون فيها غير كبرى أصابع القدم - نظائرها عند أهل بربر وعند عرب الشايقية الذين يشتهرون بالفروسية في هذه البلاد اشتهار المماليك بها في تركيا فيما مضى . ويقتنى نمر زهاء اثنتي عشرة بندقية اشتراها أو أخذها من التجار المصريين ، وهو يسلح بها عبيده المقربين إليه ، ولكن قل منهم من تتوافر له الشجاعة الكافية لإطلاق النار ، وليس منهم من